مروان خليفات

103

وركبت السفينة

وقال أيضا : " وقد عجبت لرجل أندلسي يقال له : ابن عبد البر ، صنف كتاب التمهيد . فذكر فيه حديث النزول إلى السماء الدنيا فقال : هذا يدل على أن الله تعالى على العرش لأنه لولا ذلك لما كان لقوله ينزل معنى ، وهذا كلام جاهل بمعرفة الله ( 1 ) ، لأن هذا استسلف من ما يعرف نزول الأجسام فقاس صفة الحق عليه . فأين هؤلاء واتباع الأثر ؟ ولقد تكلموا بأقبح ما يتكلم به المتأولون ، ثم عابوا المتكلمين " ( 2 ) . وقال : " ولولا أني لا أحب ذكر الناس لذكرت من أخبار كبار علمائهم وما خلطوا ما يعتبر به ، ولكنه لا يخفى على المحقق حالهم " ( 3 ) . وقال الوزير اليماني في الروض الباسم عن أهل الحديث : " إنما سموا بالحشوية لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن رسول الله ، أي : يدخلونها فيها وليست منها " . وقال شعبة : " كنت إذا رأيت رجلا من أهل الحديث يجيئني أفرح به ، فصرت اليوم وليس أبغض إلي من أن أرى واحدا منهم " . وكان يقول : " إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " . وقال لأصحاب الحديث : " قوموا عني ، مجالسة اليهود والنصارى أحب إلي من مجالستكم ، إنكم لتصدون عن ذكر الله وعن الصلاة " ( 4 ) . وقال عمرو بن الحارث : " ما رأيت علما أشرف ، ولا أهلا أسخف من أهل الحديث " . ونظر سفيان إلى أصحاب الحديث فقال : " أنتم سخنة عين لو أدركنا وإياكم عمر

--> 1 - صيد الخاطر : ص 83 - 84 . 2 - المصدر السابق : ص 167 - 168 . 3 - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، الخطيب البغدادي ، تحقيق الدكتور محمود الطحان : 2 / 217 ، وفي هذا الكتاب أخبار أخرى فراجعها .